14 عاماً من الحرب والدمار: نداء عاجل لدعم سوريا وإعادة النازحين
ترجمة – نبض الشام
بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب المدمرة، يطلق المجلس النرويجي للاجئين تحذيراً عاجلاً للمجتمع الدولي، داعياً إلى اغتنام الفرصة التاريخية لدعم عودة ملايين النازحين وإعادة إعمار سوريا. ورغم عودة نحو مليوني شخص إلى مناطقهم، إلا أن الواقع الإنساني مأساوي في ظل غياب التمويل الدولي الكافي ودمار البنية التحتية والخدمات الأساسية.
عودة محدودة وظروف صعبة
أوضح الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، أن الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر الماضي فتحت نافذة أمل للسوريين، لكن معظم العائدين يواجهون منازل مدمرة وخدمات شبه معدومة.
وبحسب تقرير المجلس الصادر في يوليو الفائت، فإن المناطق التي شهدت عودة النازحين تعاني من نقص حاد في المراكز الطبية والمدارس، فضلاً عن وجود ذخائر غير منفجرة تهدد حياة المدنيين.
تكاليف ضخمة وإهمال دولي
انتقد إيغلاند ضعف التفاعل الدولي، مشدداً على أن إعادة إعمار سوريا تحتاج إلى 250 – 400 مليار دولار. ودعا المانحين في أوروبا وأمريكا الشمالية ودول الخليج إلى تحمّل مسؤولياتهم، محذراً من أن تقاعس المجتمع الدولي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتهديد مستقبل ملايين السوريين.
كارثة إنسانية متفاقمة
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف سكان سوريا ما زالوا نازحين، فيما يعيش 90% من السكان تحت خط الفقر. كما ارتفع عدد المحتاجين إلى 16.7 مليون شخص، أي ما يعادل ثلاثة أرباع السكان، ما يجعل الأزمة السورية من بين الأسوأ عالمياً.
وأكد إيغلاند أن الحكومة السورية تضع أولوية لعودة النازحين داخلياً، يليهم السوريون في المخيمات والدول المجاورة، لكنها تتوقع دعماً أكبر من المجتمع الدولي.
قصص صمود ودعم محدود
قدم المجلس النرويجي مساعدات مالية بسيطة لدعم الأسر العائدة. فبعض العائلات حصلت على 400 دولار لترميم منازلها، بينما تلقى أحد الخياطين 2000 دولار لإعادة فتح متجره وشراء خمس ماكينات خياطة حديثة، مما أتاح له توظيف خمسة عمال من العائدين وتأمين مصدر رزق جديد لهم.
أزمة السويداء والحصار المستمر
تتفاقم المعاناة في محافظة السويداء التي تعاني من حصار خانق منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة في يوليو الماضي بين فصائل درزية محلية ومقاتلين من القبائل البدوية، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح 200 ألف مدني.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، تواصل القوات الحكومية تطويق المنطقة، فيما تتهم قيادات محلية دمشق بمنع وصول المساعدات الإنسانية.
انتظار المساعدات والإجراءات الحكومية
أكد إيغلاند أن المجلس النرويجي، بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، جهز شحنات طارئة لسكان السويداء، لكنه لا يزال بانتظار موافقة السلطات السورية لتوزيعها.
وأضاف أن المتضررين بحاجة ماسة إلى مأوى وغذاء ودواء، داعياً دمشق إلى تسريع الإجراءات والسماح بدخول المساعدات دون قيود.
دعوة إلى الاستثمار في السلام
شدد إيغلاند على أن المصالحة الوطنية وإعادة بناء البنية التحتية هما السبيل الوحيد لإنهاء المعاناة ومنع اندلاع موجات جديدة من العنف. ودعا المجتمع الدولي إلى اغتنام اللحظة التاريخية لدعم جهود إعادة الإعمار ومنح السوريين فرصة حقيقية لاستعادة حياتهم.
يقف السوريون اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم: فإما إعادة بناء وطن دمرته الحرب بدعم دولي حقيقي، أو استمرار المأساة الإنسانية في ظل غياب التمويل والإرادة السياسية. ويبقى السؤال الأبرز: هل يستجيب المجتمع الدولي لنداء إيغلاند ويمنح السوريين فرصة للعودة والحياة، أم يتركهم لمصيرهم المجهول؟




